الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

119

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

قالوا : ( من أنتم ) ، قالوا : ( نحن قوم من بني حنيفة ) ، فقال المسلمون : ( فلا أنعم الله بكم عينا يا أعداء الله ) ، ثم أحاطوا بهم فأخذوهم ، وجاءوا بهم إلى خالد بن الوليد ، حتى أوقفوهم بين يديه ، فقال لهم خالد : ( يا بني حنيفة ، ما تقولون في صاحبكم مسيلمة ) ، فقالوا : ( نقول إنه شريك محمد بن عبد الله في نبوته ) . فقال رجل يقال له سارية بن عامر [ 1 ] : ( يا أبا سليمان ، ولكني لا أقول ذلك ) ، قال خالد : ( يا مجّاعة ، ما تقول فيما يقول أصحابك هؤلاء ) ، فقال مجاعة : ( أقول إني قدمت المدينة [ 2 ] وبها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فآمنت به وصدّقته أنا وصاحبي هذا سارية بن عامر ، ولا والله ما غيرنا ولا بدلنا ، غير أنه لم يكن لنا بد من مداراة مسيلمة خوفا على أنفسنا وأموالنا وأولادنا ) . قال : فقال له خالد : ( فاعتزل أنت وصاحبك / هذا ناحية من هؤلاء الكفار ) ، ثم قدم خالد بقية القوم [ 20 ب ] فضرب أعناقهم صبرا ، ثم عمد إلى مجاعة ، فقال مجاعة : ( أيها الأمير ، إني لم أزل مسلما ، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس ، وقد رأيتك عجلت على هؤلاء القوم بالقتل ، وأنا والله خائف على نفسي منك ، ولكن أيها الأمير إن كان رجل كذاب خرج بين أظهرنا فادّعى ما ادّعى ، فليس يجب عليك أن تأخذ البريء بأمر السقيم ، فإن الله تبارك وتعالى يقول : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى 6 : 164 [ 3 ] ، ثم أنشأ مجّاعة يقول [ 4 ] : ( من الخفيف ) 1 - أترى خالدا يقتّلنا اليو * م بذنب الأصيفر [ 5 ] الكذّاب

--> [ 1 ] سارية بن عامر : وفي الإصابة : سارية بن عمرو الحنفي ، وهو الذي قال لخالد بن الوليد يوم اليمامة : إن كان لك في أهل اليمامة حاجة فاستبق هذا ، يعني مجاعة بن مرارة . ( الإصابة 3 / 246 ) . [ 2 ] في الأصل : ( أقول إلى قدمت المدينة ) . [ 3 ] [ الأنعام : 164 ] . [ 4 ] البيتان : 1 ، 3 في الإصابة 5 / 769 ، وفي الإصابة 6 / 580 منسوبة للهيثم الحنفي ، وقطع من كتاب الردة ص 15 . [ 5 ] في الأصل والإصابة : ( الأصفر ) وهو تحريف ، والأصيفر : هو مسيلمة ، وكذلك جاءت